جزائرية حتّى النّخاع

الأربعاء,تشرين الثاني 07, 2007


في صباح اليوم الثالث بعد زيارة الغريبة الأخيرة لي، كانت الأجواء في مدينتي كئيبة و هي

تتشح بأثواب الشتاء البالية ، و لا أعرف ما الذي جعل صدري يضجّ بشلال من الأحاسيس

الوطنية التي لم أجدها إلا منفسّة عن حبسها بخروجها من غرف القلب الواسعة بضيقها إلى

 لساني ،و لكن سرعان ما أدركت أن هذا الأخير عقد و لم يهنأ بموسيقاه التي كان ينشدها ، و

 في كل مرة كان يجرب فيها أن يشذو بغير الألحان الوطنية كان الصوت يطاوعه فكأنما هو

الشحرور مغردا.ـ

ساعتها تبادر إلى ذهني أن أحدهم يرسل لي ببرقية يبلغني من خلالها رغائب ذاتي الثانية المعلقة

في مكان ما .ـ

و عندما أسدل الليل ستاره الحالك المدلهم ، و مضى الناس إلى هجعتهم التي تطوي عليهم هموم

يوم آخر من حياتهم البائسة ، ولجت زائرتي غرفتي مجددا و هي تئن على جاري عادتها إنما

بوجه بشوش لا تخيفه عواصف الحياة، لاحظت أنها تحاول جاهدة تثبيت ذراعها و لم أستوعب

المشهد المضلل ذاك في بادىء الأمر ،فالتهيت عنه بكلامها : ـ

صوتك جميل و لكن ليس الإنشاد للوطن هو ما وجد له ، فإنه لا ينشد له إلا من يتيهون عن

 الكماليات و يكتفون بالجزئيات، لو كان في الإنشاد خير لكنت أسعد الناس و أنا أم كل

المنشدين  و المغنين الذين يتوجون أنفسهم ملوكا على عروش أوطانهم و هم جيف متطفلون

ينتظرون هبوب العواصف ويتركون أجسادهم دمى لجنونها ،فإذا بلغوا غاياتهم تفاخروا

بمثابرتهم و إصرارهم   على المضي بأحلامهم إلى آخر الطريق ،فيرون أنفسهم مقدسين و

تراهم أنفسهم موهومين ،أما العواصف فهي تلعنهم في غدوها و إيابها .ـ

لأول مرة بدا لي قولها مفهوما مجردا من كل تصنعات الكلام و تعقيدات السياسيين ، و غبطت

حجرات قلبي بذلك النصر الذي كللته فراستي بفهم رسالة الصوت الغائب تارة و الحاضر تارة 

أخرى ، اليوم خطوت أول خطوة لإدراك خفايا زائرتي .ـ

حدقت فيها بفرح و قلت : أجل، فالحب مقدس في القلب ،و القلب أبواب و منازل و هو واسع 

يتحمل الجميع ، و الحروف إذا تمردت في شؤون القلب و خرجت من حجراته الرحبة إلى

منزلقات اللسان تموت ، و من صارت الحروف التائهة عزاء له في الحياة فهو بغيض و جيفة

ولا يضم الجيفة إلا قبر مظلم .ـ

لقد بدأ عقلي الصغير يخط خارطة أفكاره ، و بدت زائرتي مرتاحة لولا شدها على ذراعها 

المتتالي ،لم أتمالك نفسي  و سألتها :ـ

أتؤلمك ذراعك ؟

فأجابت : ومتى لم تفعل ؟ و لكن قري عينا ،فما زالت أذرعي تولد لحظة قطعها .ـ

فسألت : أبك مرض أصاب ذراعك ؟

فقالت : إنهم أبنائي ينهبون أشلائي و أنا على قيد الحياة ليتاجروا بها ،إلا أنه لهم إخوة يداوون

نزبف جراحي الطاهرة فيظفرون بمباركتي .ـ

و ما إن أنهت قولها سقطت ذراعها فوق أرضية غرفتي العارية، فهلعت دون ان أنبس ببنت

شفة إليها بيد أنها تلاشت قبل أن أصل إليها ، نظرت إلى زائرتي فلمست في نظرتها  راحة 

يخيل إليك من سكناتها أنها خالدة  ليخيب ظنك مجددا عندما تصفعك الحسرات الرابضة في

ثناياها.ـ

و بسخط قلت :  قبح الله أبنائك من مجرمين ،أرجوا أن يعاقبهم الله على فعلتهم فيقطع أيديهم كما

قطعوا ذراعك .ـ

و قبل أن أنهي قولي ،وقفت زائرتي الغريبة باتجاه النافذة و الدم يقطر منها أودية تروي كل

مطامع الأشرار و تسقي أرواح مصاصي الدماء من أبناء أمتي، و قالت :إنك بريئة كوردة

جورية و أرجوا أن  يكافئك الله بحياة أبدية في جنانه و رياضه.ـ

و انسحبت إذاك بهدوء فيه وقار و رهبة متلازمان.ـ

  



في08,تشرين الثاني,2007  -  12:06 مساءً, زكي التلمساني كتبها ...

قد كتبت جوابي على مدوّنتي في موضوع مستقّل، و أحببته أن يكون من معدن سلعتكم أو أقلّ منه، فعسى أن أكون قد وفّقت للصواب لإجابتك أختي الفاضلة، و في انتظار جوابك تقبّلي أخيّتي خالص تحيّاتي... زكي التلمساني

في09,تشرين الثاني,2007  -  04:10 مساءً, زكي التلمساني كتبها ...

عذر الأبرار

أذنبت في حقّك حين استعدى عليك قلمي، فتسوّر حصنك، و من دون إذنك، و على غفلة من جندك، فلك أن تقتصّي منه حتى تبرأ من صنيعه ذمّتي،:" فمن اعتدى عليكم، فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"، غير أني ألمس له الصفح لمّا رأيتك أهلا للكرم و الصّفح،" والعفو أقرب للتقوى".. فإن عاقبت فمن حقّك، و إن عفوت فمن جزيل فضلك.

و ما لكم ألاّ تعذروا قلما أنحلته الخطوب، و أوهنته الرزيّات، فما تمضي عنه بليّة حتى تأتي الأخرى تقول للأولى إليك عنّي... فما أحقّه أن ينال عفوك دون شفاعة الشافعين !

و كفاه من سابق فضله و حاضره أنه يحفظ و يخدم إرث أجدادك و آبائك من فرسان الحمى و الضّاد ممّا تركوه لنا من علوم و آداب، جهلها الأبناء قبل أن يتنكّر لها الشرق، و التي لم يلحقها ما لحق باقي ثروات البلاد من تشاكس الورّاث، ربّما لأنّها لا تُحلب منها الدولارات..

اعذريه إن قصّر، و عزّريه إن تأخّر:" أحرمت الورى ثمار نهاكا".. فحبره يكاد أن يكون معينا لا ينضب، و حرفه صرح يكاد لا يسوّى.. و أما عرائسه فخدّرهن و ما أخرجهنّ، حتّى يأتي من يعرف لهنّ قدرهن، أو أنه يخشى أن لا يكون علمه و أدبه إلا على لسانه و قلمه، فيشير إليه كل بنان بالنفاق -عاذنا الله و إياكم منه-.

يا ابنة ديني و وطني !
أوترين قلمي يستعدي على غريب مثله بين أهليهم و جيرتهم و في دورهم، فما أحقّ الغريب أن يقف بجنب الغريب يعضّده على نائبات الحياة، و غاية عذره الآن أن يقول: أن معدنكم مفقود، و تواصلنا ممدود، و الدنوّ منشود... و السلام.

في13,تشرين الثاني,2007  -  10:09 مساءً, houh كتبها ...

جميل جدا أن أقرأ كل هذا بعد طول غياب

في17,تشرين الثاني,2007  -  08:05 مساءً, اتحاد المدونين الجزائريين كتبها ...

بسم الله الرحمن الرحيم
يسعندنا أن نعلم جميع أصحاب مدونات مكتوب أنه تم تأسيس موقع اتحاد المدونين الجزائريين يوم 17\11\2007م ليكون أو موقع من نوعه يجمع بين الجزائريين ويوحد أفكارهم ويوسع من نشاطاتهم ومجال المشاركات في التدوين، التسجيل مفتوح للجميع إلى غاية غير مسمى... وسيتم الافتتاح والشروع رسميا بعد 15 يوم ابتداءا من يوم التأسيس، فنرجو من الجميع أن يلتحقوا بالموقع.
عنوان الموقع: اتحاد المدونين الجزائريين
http://algeriatadwin.maktoobblog.com
الدعوة عامة للجميع (بغض النظر عن الجنس والسن) ونلقاكم هناك إن شاء الله.
وشكرا...