جزائرية حتّى النّخاع

السبت,تشرين الثاني 24, 2007


مر زمن لم أعرف فيه شيئا عن زائرتي التي إتضح أنها لم تكن تزورني لوحدي ، حسبت في

بادىء الأمر أنها هجرتني لتربت على كتف أخ لي يقطن في بقعة غربية عزيزة من أرضي

الحبيبة ،و ظننت أنها آثرت رؤية تلك المساجد الرائعة و البيوت البيضاء بياض قلوب سكانها

على البقاء قابعة في مدينتي تنتظر أن أفيق من غفلتي لتضمني بقوة إلى صدرها ، و بقي بالي

 كقصبة أمام الريح يهتز و يرتجف كلما ذكر مشهد سقوط ذراع زائرتي التي لم أعد اسميها

بالغريبة و يحاول أن يفك لغز وجودها في أكثر من مكان في الوقت ذاته.ـ

سمعت أحدهم يقول يوما إن الأرض و الزمان و البحر موجودون في كل مكان و يملكون

الزمان كله، فإن صح قوله فإن زائرتي هي إحدى هؤلاء، فأطلقت إذاك العنان لعقلي ليجتهد في

أمر ساكنته ،و فكر لو أن زائرتي هي البحر لما نزفت يوما لأنه قادر بهيبته أن يمحو آثام

المجرمين و يقذفها بين مد و جزر حتى تموت أو تلتهمها الحيتان الجائعة و المسافرة بين البحار

و المحيطات الممتدة ، لا يا عقلي زائرتي ليست البحر .ـ

فقلت له ماذا لو كانت الزمان؟ فأصبح يدقق في تفاصيل الزمان و علم مباشرة أن الزمان كفيل

بإحقاق الحق و أن زائرتي ليس لها ضالة غيره تروم جلاءها في الأفق البعيد لتستعيد مجدا

غابرا تلاعبت به أيدي البشر ثم إذا ما أفلتت زمام الأمور من قبضتها ألصقوا كل التهم  بالقدر

و حملوه ما لا طاقة له به، لا يا عقلي ليست زائرتي بالزمان فالزمان يركض و زائرتي ضعيفة

أعياها المشي فكيف بمسابقة الأيام المتطايرة.ـ

و قبل أن أنتقل إلى آخر خياراتي في كنه زائرتي ،وقفت وقفة من فقد عزيزا و لم يستوعب

وجع الفرقة إلا بعد زوال الصدمة ، و قلت : بلى يا قلبي ،إنها أرضي الجزائر ، تنزف و

تنزف  ،و ما تزال تنزف ، إنها أمي التي أنجبتني منذ 23 سنة و هي الماضي المجيد ممثلا

بثورة نوفمبر و بيوم الإستقلال ، و هي الحاضر المرير الذي بات السارق فيه لا ينتظر ظلمة

الليل ليظفر بغنيمته بل يستبشر بضوء النهار لأن عتمة الليل ملك أصحاب القلوب الخاشعة التي

سلت النعاس إلى العبادة ،بعضها إيمانا و إحتسابا و البعض الآخر لأن النوم بكل بساطة أصبح

كابوسا نرضى بآلام و أوجاع الرأس من اليقظة بدون راحة على لمسات شياطين الأحلام التي

استوطنت هجعتنا ، و هي المسقبل الذي هي ذاتها لا تدري إن كانت ستنتمي إليه يوما .ـ

الآن و في هذه اللحظة أعرف لم سقطت ذراع زائرتي و أعرف إخوتي الذين أتبرأ منهم  لأنهم

ما زالو ينهبون أشلاء والدتي التي و الله لم ترضعتي إلا الأبية مع حروف الهجاء ، ليتها تطل

علي ببهائها مرة أخرى ،فإني أريد أن أهرب مني إليها ، أماه ،عودي و كلميني قبل أن أخط

آخر الحروف فبعد خيبة هذه الأخيرة نصر مبين انشاء الله .ـ

   أماه ديني قد دعاني للكفاح و للفدا 

  أماه إني ذاهب للمجد لن أتردد

أماه لا تبك علي إذا سقطت ممددا 

  فالموت ليس يخيفني و مناي أن أستشهد

الله أكبر كلما صرخ الرصاص و غرد

الله أكبر لن  تضيع دماء إخواني سدى

فالموت ليس ههنا و مناي أن أستشهد

أماه فلنلق القيد و لنرمه في وجه الجاهلية

إني  رأيت نفسي مشعلا و كذلك هي الأخية

و خماري تحفة لؤلئية تشحذ  بالبندقية

و همتي آذان عزم أن إنقضى عهد الرقاد و الأذية

فأنا ولدت و لا أزال ثورة جزائرية

في الليلة ذاتها التي أنارت كل المعاني الرضية عقلي ، أغدقتني حبيبتي بعطفها و وقفت عند

فراشي ، و ما إن رأيتها إرتميت بين أحضانها كفاة مطيعة في هدوئها ثائرة في جنونها  

تطيع والدتها كما تطيع رمال الصحاري زوابعها و ثائرة كما تثور أمواج البحر في أعنف أيام

شتائها ، صورة مصغرة عن الأصل ،سألت  حاضنتي و أنا لا أنفك أشدها إلي :ـ

عذرا منك فإني اليوم أعي كل أخطائي  و أخجل منك لكثرة غبائي ،كيف لم أعرفك من البدء و

كيف أنكرتك و جزعت منك و فزعت ، و أهم من هذا كله كيف طلبت لقاءك بعد أن عرفتك ،و

كيف أفعل و أنت معي في كل لحظة؟ بل أنا التي لا أزال أسكن أحشاءك و أوجعك في كل

حركة أقوم بها و كذا إخوتي ،سامحيني يا معلمتي .ـ

لم تنطق الجزائر بحرف واحد لأن الحروف تموت حين تقال ، و لكن أوحت لي أن طال

ارتقابنا للفجر الجديد و ها هو الفجر يلوح ،و أن القطرات الزكية من الدم المسفوح باتت

نارا مقدسة تحرق و نورا سماويا يضيء و لن تطفأ الشعلة أبدا بإذن الله و لن ينطفىء النور أبدا

و هو من نور الله .ـ

و منذ ذلك اليوم ،قررت أن أشن حربي بالقلم و العلم و بإحياء آمال من وأدوا كل رغبة بالعيش

الكريم بدل نعي الأخلاق و مكارمها و اتخاذ إعادة نشل الأبطال من رياضهم مهنة تناسب

الضعيف الذي ينظر إلى سلم الأرنب على أنه ضعف و إلى حكمة الأفعى أنها خبث و إلى دهاء

الثعلب على أنه حيلة .ـ

أما أنا فقوية لا أنكسر لأني الجزائر حين أريد ،و يوما ما سأصبح أما  و سأنذر ما ببطني لله و

للدين و للوطن فقولوا إخواني أمين.ـ    

 

 



في27,تشرين الثاني,2007  -  10:57 صباحاً, زكي التلمساني كتبها ...

أختي الكريمة الفاضلة

مرحى لعدوة حروفك البهيّة، غير أني وقفت على عجلة و الخاطر مشتّت.. و سأعود سواء هنا أو هناك عندي لنكرم الكرام، بحروف ليست ككل الكلام، فلا أسوار تحجزنا، و لا مسافات تفصلنا، إذا كنا نحمل هموما عالية، و أهدافا غالية..

بارك الله و فيك و سددك

في27,تشرين الثاني,2007  -  11:02 صباحاً, محمد العربي حوحو كتبها ...

فقولوا إخواني أمين

***00000***00000***

اللّـــــهُـــــمَّ


آمِـــــيـــــــن

في27,تشرين الثاني,2007  -  07:42 مساءً, abed eljalil كتبها ...

اسلوب راقي وعبارات ادبيه ذات مغزي ووطنيه تفوق حدود الجزائر تضم جمع العرب بين جناحيها وبحق انني اشهد ان هناك نبتة اديبه رائعه مازالت في تبحث عن من يأخذها الي عالم الادب الرحب.

في26,كانون الأول,2007  -  05:52 مساءً, عيدالماجد كتبها ...

رائع هذا الابداع تمنياتي لك بالنجاح والتوفيق عيدالماجد