
نفذت مني اشراقتي فألقيت دلوي في بئرك العميق لأملأه بضعفك و توترك و أضمهما قنديلين
مضيئين يسكبان أنوارهما في وديان وحدتي ، فتلقى هذه الأخيرة طيفك الهائم الشارد خليلا
تبوح له بأسرارها و ثناياها الممزقة.ـ
و عادت إشراقتي ، ناشدتها أن ترافقني إلى أطراف تلك التلة حيث تتململ الوعود الزائفة و
تمزج معها ضحكات حارة لفظتها الحياة فيخرج المزيج عطرا عبقا بروائح المسك و الكافور.ـ
و رأتني إشراقتي أحدق فيك من بعيد ، أبني صروحا شاهقة تتمايل بين يمين و شمال و كانت
إشراقتي تتمايل معها ، و لكني لم أكن خائفة أن ينهدّ الصرح ،لأنك كنت عموده و أساسه.ـ
سألتني إشراقتي لائمة : ألا تغيرين وجهتك و تسلين فؤادك و تتجرعين من كؤوسي الشفافة
فنأتلف أنا و أنت ؟
ضحكت عليها لأني و هي سجينتان و لكن ليس في سجني أبواب و في سجنها آلاف النوافذ و
مع ذلك ما زلت أوصدها لأن ضياءها لا يستهويني، إذ أني بعدما جربت كيف يبصر الناس
بقلوبهم ما خفي عن عيونهم تبرعت بضوء النهار لمن لا يحسونه إلا إذا اتخذت الألوان عندهم
أشكالا. أما أنا فأحس به كلما داعبت النسائم بشرتي الناعمة ، و كلما تراقصت أشعة الشمس
فوق مروج وشاحي ، و كلما استوطنت أثمن أحاسيسي فكر راع أبدع بنايه معزوفة نادرة من
وحي الطبيعة موسيقاها أرض و عشب و قطيع غنم.ـ
لكن هذه كلها أسرار تخفى على إشراقتي التي أريدها أن تظل على صفائها و وفائها لجبلتها
أريدها أن تحسب أني لا ألثم وجنات السعادة إلا بثغرها، وأن قلبي في حضرتها صنديد
كالحديد و نفسي في سجلها لماعة كالماس أما الحقيقة فهي ما ألفناه و اعتدنا عليه ، فأنا لا أسعد
إلا بصدك لي ،و قلبي لا يسود إلا إذا استعبدته و نفسي لا تشرق إلا بهتت ألوانها في غبراء
صحرائك القاتلة.ـ
لا تستعجب أيها الزمن، فأنا رهينة الوفاء لك عكس الآخرين، فإن نفذ وفاؤك و أعلم أنه نافذ منذ
البدء، فألق بغدرك دلوا في بئري السحيق و املأه بتاريخ قلبي المفتون وضمه إلى صدرك
فانوسا سحريا يسكنه مارد ملكته بإرادتك و سلم أنفاسك له وذره يعينك عليك بإضاءة طعنة
خنجر في ليلك الدامس واتركها تنزف وفاء لتاريخ قلبي وخط بدمك موت اشراقتك و ميلاد
أول أساطير الوفاء المنسية ، و اعذرني فلا سبيل إلى إنصافك غير هذا فقد اعتاد الناس أن
ينسبوا إليك مصائبهم و لكن العيب ليس فيك و لكن فيّ و فيهم.ـ
كتبها حلل الجزائرية في 09:42 مساءً ::
مَضَتْ سنة ،
فنسأل الله تعالى
أَنْ يَتَقَبّلَ ما قَدّمْناه من الطّاعات ،
و أَشْرَقَتْ سَنَــة ، فنسأَلُهُ
أَنْ يُوَفِّقَنَا للمزيد من الأعمال
النّافعة لأمّتنا العربية و الإسلامية.
الأخت حلل الجزائرية .. كتاباتك رائعة رغم أني لم أقرأها جميعا لكني أقرّ بجماليتها.
دمت متميّزة .
مرحبا أختي حلل..
سعدت بمرورك بمدونتي ..
و دمت جزائرية حتى النخاع .
انت كالذهب دائم البريق لله درك على هذا الابداع كلماتك تدخلني في عالم اخر عندما اقرأها لك حبي واشواقي ومودتي ودمتي بألف خير اخوك الشاعر عيدالماجد
الاسم: حلل الجزائرية
