مدينة الألوان الفاضلة
في يوم من الأيام ،بينما كنت أجول في مدينة الألوان الساحرة كانت الأجواء تصفوا و تتلبد على حسب الأحياء .
ففي حي اللون الأبيض كان الثلج يغطي الطرقات المصطفة بالناس الذين يشترون حبات الثلج ليغسلوا بها ذنوبهم ، فكان الواحد منهم بعدما يفرغ من حمامه البارد يتلألأ في وقار كأنما صنع من بلورة ماس ،حتى إذا ما اجتمع أهل الحي كلهم ببريقهم ترى ما تعجز العين عن تفسيره ، قصر شامخ شيد على أسس متينة نسجتها رغبات جامحة في سكن أعلى مرتفعات التوبة الشاهقة و التي لا يقدر عليها إلا الأبطال ، و الغرابة كل الغرابة أن ذلك الصرح الزجاجي الذي يبدو متجمدا ينبض داخله قلب تستمد منه الشمس حرارتها، أما كيف لا يذوب؟ فلست أدري أو ربما لا أريد أن استعجل في أحكامي فما تزال أمامي أحياء كثيرة أفكر في زيارة بعضها و قد أستقر في إحداها إذا وافقت هواي.
في اليوم التالي ، قصدت حي اللون الأزرق ووجدته ساحليا مغريا تتلاعب به أمواج الهدوء و الابتسامات القنوعة ، كان الناس في هذا الحي يستيقظون على أصوات الطيور البحرية المسافرة في أغلب الأحيان ، و يغسلون همومهم في بحر السكينة فتأتلف أنفسهم و مشاكلهم في جو حميمي تبقى فيه النفس محافظة على عيوبها و لا تسعى وراء إصلاح حالها ، و مع ذلك كان الرضا يهرول في أروقة الحي المسالم في جبن ، لأنه يخشى أن تعم الفوضى في الحي و يرحل الناس منه إلى الحي الأبيض.
أما أكثر ما استوقفني في هذا الحي فهو البحر الذي على الرغم من هدوئه الدائم إلا انه كان حريصا على إرسال بعض الإشارات التحذيرية لأهل الحي الغافلين ، و بدل أن يجدوا تفسيرا لذلك كانوا يكتفون بالنظر إليه و استغراب أفعاله المذنبة في حقهم ثم يقولون ما زال البحر غامضا منذ الأزل فإن ذهب غموضه ذهبت الحياة .
أدركت بعدها أن الحي الأزرق لا يستهويني ، ففي زرقته الأخاذة خضوع و خنوع يجعلان رائحة المدينة الممتزجة برائحة الملح قريبة إلى النفور، أما الطيور الحائمة فوق ذلك البساط الأزرق المهيب فكأنما تصلي و تبتهل لتصبح صقورا كاسرة تترصد لكل فكرة ضعيفة تبرر قبول الفشل و الخطايا بالقدر الذي نعجز على مجابهته .
و في مساء اليوم ذاته حزمت حقيبتي و خرجت من الحي الأزرق و أنا أدعوا للبحر بنصر مبين، فوجدته مودعا لي في حماس و عرفت بعدها أنه يجهز جيوش أمواجه العاتية لتطهير الحي من الجبن المعشش في البيوت و الشوارع و الأهم من هذا القلوب.
كانت الطريق بعيدة لأن أحياء الأوان تحتاج إلى مساحات شاسعة ، تتناقص و تتزايد فيها الدرجات عند امتزاجها و لم أرد أن احرم نفسي من رونقها و سحرها .
أما الآن فسأرتاح قليلا فمازالت رحلتي طويلة ، لكن لا تبتعدوا كثيرا فللألوان سحر ينبغي إدراك أسراره و أنا على عهدي بإطلاعكم عليها .
كتبها حلل الجزائرية في 11:31 صباحاً ::
حلل الجزائرية
انت فعلا مبدعة يا اختي
اهنيئك
تسعدني زيارتك
دمتي بود
مدونة رائعة و متميزة في مواضيعها
للاضافة على الماسنجر .. للتواصل من أجل تطوير المدونات
abder.bouta@hotmail.com
ولكم كل الفضل .. مع خالص التحيات
هذا أول ولوجي لي في الدونات:
قرأت مدوناتك قرآءة غير متمعنة ولكن من خلالها تبلورت لدني بعض التصورات على أسلوبك الأدبي :
- الإغراق في استعمال الرمز.
- استعمال ألفاظ ومفردات جزلة ,قوية ومعبرة مثل يتلألا, حماس...
أحييك فيك تلك الملكة التي حباك بها الله ... الساهد العائد من بعد الحيف والظلم.
على فكرة انا لست ادبيا..
الاسم: حلل الجزائرية
