مرت أيام قبل أن تعود زائرتي ، كنت فيها كالسكران لا أعي مما حولي إلا قشور شؤونه . ـ
و في الليلة السابعة أشع بصيص نور خجول من نافذتي ، طوى السرور الذي استعبد أعماقي
و نشره مرات عدة قبل أن المح طيف زائرتي. ـ
دخلت و بدت ملامحها البهية و الشاحبة في الوقت عينه ، و كأنها تتحسّر على أمر تنبّأت به لي
و لكنها أشفقت عليّ منه فكتمته .ـ
أما أنا فكنت لا أزال أدقق في تقاسيم وجهها المحيرة . بقينا على هذه الحال من السكون
و التحديق ردهة من الزمن ثمّ بادرت و قالت : ـ
أنا أحبك و لا أرغب بالتخلي عنك و لكنها الأفاعي الرقطاء حنّت إلى عالم الشر الذي أفرغت
الشياطين أشواقها فوق تلاله و باركت خطايا النفوس الضعيفة مساعيها .ـ
فقلت مذعورة : و لم تحبينني؟
فأجابت : أنت إبنتي التي أنجبتها منذ 23 سنة ، و قد ولد معك في الدقيقة نفسها آلاف من أشقائك
التوائم . شعرت أن قولها ذاك أغرقني في دياجير الكهوف الرطبة بدماء الموتى و المرتوية
بينابيع الغريزة الرابضة في جوفها .ـ
و تهيأ لي لحظتها أني أخاطب جنية نبذت من ذلك العالم الخفي عنا ، الجلي لهم ، قذفها نبذها
ذاك





























